إشراقة

.



.


لص آخر



د. هاشم عبده هاشم



@@ يشعر البعض بشيء من المرارة..
@@ حين يكتشف ان بعض مرؤوسيه قد تجاوزوه كثيرا..

@@ وان من كان يرأسهم في الماضي اصبحوا رؤساء له.. يوجهون له التعليمات.. ويحسبون عليه الانفاس.. ويتعمدون ايذاء مشاعره امام صغار موظفيه..وادناهم مرتبة.. او خبرة..

@@بل إن أذيتهم له صارت محل تندر جميع من كانوا يحيطون به.. واصبحوا من اكثر الناس بعدا عنه وشفقة عليه..

@@ قال يوما لرئيسه الجديد وقد انفرد به في مكتبه الفاره..

@@ هل ترغب في مغادرتي؟!

@@اضاف قائلا: اذا كنت تريد ذلك.. فإن استقالتي جاهزة.. وليس لدي استعداد لتحمل المزيد من المهانة.. والاذلال؟

@@ نزع الرئيس (المنتفخ الاوداج) نظارته (الحالمة) من على أرنبة أنفه.. ونظر الى رئيسه القديم باستخفاف. بلغ حد التحقير.. ووضع ركبة فوق ركبة.. وزفر زفرة طويلة.. ثم قال:

@@ اسمع يا هذا..

@@ ان كنت جادا في الاستقالة.. فإن ذلك هو خير ما تفعل..

@@ صدم الرجل بعنف.. لانه لم يتخيل ان كراهة الرجل له قد بلغت به حداً لم يعد يطيق وجوده معه في إدارة واحدة.. وعزّت عليه نفسه ولم يتمالك أعصابه.. وقال له بازدراء..

@@ انا لا أعتب عليك.. وانما اعتب على نفسي.. والا فمن الذي أوصلك إلى هذا المكان.. وحقق لك هذه المكانة سواي..؟

@@ صرخ فيه الرئيس الجديد بقوة: اطلع برا.. اطلع برا.. ودق الجرس ليندفع اليه اثنان من الحرس وهو يصرخ بأعلى صوته: خذوه.. ابعدوه عن وجهي..

@@ بصق الرجل في وجهه امام حرسه.. وغادر المبنى الفاره.. وقد مثلت امام ذهنه صورة هذا الانسان.. وهو يتمتم بينه وبين نفسه مردداً : (هذا زمن الصعاليك.. والافاكين .. والمنافقين)..

@@ تذكر الرجل أيضا..

@@ كيف جاءه احد مرؤوسيه في يوم من الأيام.. وسأله سؤالا واحداً.. كيف قبلت بتعيين فلان مساعداً لك.. وهو الذي عرف بمشاكله الكثيرة في مختلف ارجاء الوزارة التي كان يعمل بها..؟

@@ يومها قال لهذا الزميل.. وهو يبلع مرارته: لقد اختاروه ولم اختره..

@@ تذكر هذا المشهد .. وتذكر معه ما قدمه له من عون ومؤازرة.. وما منحه اياه من فرص.. وما تحمله عنه من أوجه قصور.. واستخفاف بالمسؤولية.. بل ومن ميل الى الرشوة.. واستخدام السلطة.. وعندها قرر فورا ان يعود الى المبنى ثانية..

@@ قرر ان يكتب استقالته..

@@ قرر ان يحفظ كرامته..ولا يعمل مع انسان لايحترم نفسه..

@@ قرر ان يعيش كريما.. ورأسه فوق كل الرؤوس .. لانه لم يستطع ان يرى في مكانه.. لصا من نوع آخر.. وهو يقول لنفسه (لقد مضى عصر المخلصين.. والشرفاء).

@@@

ضمير مستتر :

@@(من يخنء وظيفته.. لايستغربء منه خيانة من صنعوه).




http://www.alriyadh.com/2008/09/11/article373523.html